القرطبي

298

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الباقون بالضم ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . [ مثل ] ( 1 ) الحطام والرفات الواحدة جذاذة . وهذا هو الكيد الذي أقسم به ليفعلنه بها . وقال : " فجعلهم " ، لان القوم اعتقدوا في أصنامهم الإلهية . وقرأ ابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال : " جذاذا " بفتح الجيم ، والفتح والكسر لغتان كالحصاد والحصاد . أبو حاتم : الفتح والكسر والضم بمعنى ، حكاه قطرب . ( إلا كبير لهم ) أي عظيم الآلهة في الخلق فإنه لم يكسره . وقال السدي ومجاهد : ترك الصنم الأكبر وعلق الفأس الذي كسر به الأصنام في عنقه ، ليحتج به عليهم . ( لعلهم إليه ) أي إلى إبراهيم دينه " يرجعون " إذا قامت الحجة عليهم . وقيل : " لعلهم إليه " أي إلى الصنم الأكبر " يرجعون " في تكسيرها . قوله تعالى : قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ( 59 ) قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ( 60 ) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قوله تعالى : ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم ، قالوا على جهة البحث والانكار : " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " . وقيل : " من " ليس استفهاما ، بل هو ابتداء وخبره " لمن الظالمين " أي فاعل هذا ظالم . والأول أصح لقوله : ( سمعنا فتى يذكرهم ) وهذا هو جواب " من فعل هذا " . والضمير في " قالوا " للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم ، أو الواحد على ما تقدم . ومعنى " يذكرهم " يعيبهم ويسبهم فلعله الذي صنع هذا . واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم ، فقال الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم ، فيكون [ خبر مبتدأ ] ( 2 ) محذوف ، والجملة محكية . قال : ويجوز أن يكون رفعا على النداء وضمه بناء ، وقام له مقام ما لم يسم فاعله . وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ، على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص ، بل يجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ ، [ وهذا ] ( 3 ) كما تقول

--> ( 1 ) في الأصول : ( أي ) وهو تحريف . ( 2 ) في الأصول : ( فيكون مبتدأ وخبره محذوف وهو تحريف . ( 3 ) من ب وج وز وط وك .